الذهبي
842
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
قَالَ الحافظ ابن عساكر : كَانَ الفِنْدَلاويّ حَسَن المفاكهة ، حُلْو المحاضرة ، شديد التّعصُّب لمذهب أهل السُّنَّة ، يعني الأشاعرة ، كريم النّفس ، مطّرحًا التّكلُّف ، قويّ القلب ، سَمِعْتُ أبا تُراب بْن قيس يذكر أنّه كَانَ يعتقد اعتقاد الحَشَويَّة ، ويبغض الفِنْدَلاويّ لردّه عليهم ، وأنه خرج إلى الحج ، وأُسر في الطريق ، وألقي في جبّ ، وألقي عليه صخرة ، وبقي كذلك مدَّة يُلقى إِلَيْهِ ما يأكل ، وأنّه أحسّ ليلة بحس ، فقال : من أنت ؟ قال : ناولْني يدك ، فناوله يده ، فأخرجه من الْجُبّ ، فلمّا طلع إذا هُوَ الفِندلاوي ، فقال : تُب مما كنت عليه ، فتاب . قَالَ ابن عساكر : وكان ليلة الختْم في رمضان يخطب رَجُل في حلقة الفِنْدَلاويّ بالجامع ويدعو ، وعنده أبو الحسن بْن المسلم الفقيه ، فرماهم خارجٌ من الحلقة بحجر ، فلم يُعرف ، فقال الفِنْدلاويّ : اللَّهُمَّ اقطَعْ يدَه ، فما مضى إلّا يسير حتى أُخذ خضير الرّكابيّ من حلقة الحنابلة ووُجد في صندوقه مفاتيح كثيرة لفتح الأبواب للسّرقة ، فأمر شمس الملوك بقطْع يديه ، ومات من قطْعهما . قُتل الفِنْدَلاويّ يوم السّبت سادس ربيع الأوّل سنة ثلاثٍ بالنَّيْرَب مجاهدًا للفرنج ، وفي هذا اليوم نزلوا عَلَى دمشق ، فبقوا أربعة أيّام ، ورحلوا لقلَّة العَلَف والخوف من العساكر المتواصلة من حلب ، والموصل نجدةً ، وكان خروج الفِنْدَلاويّ إليهم راجلًا فيمن خرج . وذكر صاحب " الرَّوضتين " أنَّ الفِنْدَلاويّ قُتل عَلَى الماء قريب الرّبوة ، لوقوفه في وجوه الفرنج ، وترك الرجوع عَنْهُمْ ، اتّبع أوامر اللَّه تعالى وقال بِعنا واشتري ، وكذلك عبد الرحمن الحلحوليّ الزاهد ، رحمه الله ، جرى أمره هذا المجرى . وذكر ابن عساكر أنّ الفِندلاوي رُؤيّ في المنام ، فقيل لَهُ : أين أنت ؟ فقال : في جنات عدن " على سُرُرٍ متقابلين " . وقبره يُزار بمقبرة باب الصّغير من ناحية حائط الْمُصَلَّى ، وعليه بلاطة كبيرة فيها شرحُ